السيد علي الطباطبائي

166

رياض المسائل ( ط . ق )

لم يكن منافيا لذلك لأن الآتي بالركوع بعد السجود لم يتركه في جميع الصلاة ولعله لذا صرح بعدم الخلاف في الركنية من غير استثناء للشيخ جماعة أو لشذوذه ومعلومية نسبه أو لنفيه في الحقيقة ركنية السجود بمعنى عدم بطلان الصلاة بزيادته لا ركنية الركوع فلا خلاف فيها إلا ما يحكى من المبسوط أنه حكى قولا من بعض الأصحاب بأن من نسي سجدتين من ركعة أية ركعة كانت حتى ركع فيما بعدها أسقط الركوع واكتفي بالسجدتين بعده وجعل الركعة الثانية أولة والثالثة ثانية والرابعة ثالثة قيل وأفتى به ابن سعيد في الركعتين الأخيرتين خاصة وفي الصحيح عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها فقال يقضي ذلك بعينه قال أيعيد الصلاة قال لا ويحمل على بقاء المحل [ والواجب فيه خمسة ] [ الأول الانحناء ] والواجب فيه خمسة أشياء الأول الانحناء بقدر ما يمكن أن يصل [ تصل معه كفاه إلى ركبتيه إجماعا ممن عدا أبي حنيفة كما حكاه جماعة حد الاستفاضة للتأسي والمعتبرة منها الصحيح فإذا وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب إلى أن يمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في غير الركبة وتفرج بينهما ويستفاد منه ومن غيره كفاية الانحناء بقدر إمكان بلوغ رؤوس الأصابع إلى الركبتين وأن الزائد مستحب وبه صرح بعض بل وعن خالي العلامة المجلسي رحمه اللَّه في البحار أنه مذهب الأكثر خلافا لجماعة فأوجبوا الزيادة وهو أحوط لظهور عبائر الأكثر فيه ومنهم جملة من نقلة الإجماع كالفاضلين في المعتبر والتذكرة ولكن في تعينه نظر لظهور النص المعتبر في خلافه مع سلامته عن المعارض عدا شبهة دعوى الإجماع ويحتمل تعلقها بالتحديد المشترك بين التحديدين وهو ملاقاة اليدين الركبتين إما بالبلوغ أو الوضع فأما خصوصه فلعله من اجتهاد الناقل مع أن ظاهر عبائر جماعة آخرين من نقلة الإجماع هو ما ذكرنا وإن كان يأباه سياق عبارتهم في الاستدلال عليه كما يأبى سياق عبارة النقلة السابقين في الاستدلال ما يستفاد من ظاهر عبارتهم أيضا وهذا من أوضح الشواهد على ما ذكرنا من أن المقصود من دعوى الإجماع إنما هو إثبات القدر المشترك ردا على أبي حنيفة في قوله بكفاية أقل ما يقع عليه اسم الانحناء وإنما عبرنا بإمكان الوصول لعدم وجوبه إجماعا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وهل يشترط في الانحناء قصد الركوع حتى لو انحنى لا له ثم ركع بقصده زاد ركوعا أم لا وجهان ظاهر جماعة الأول بل قيل لا خلاف فيه ولهم الخبر رأيت أبا الحسن يصلي قائما وإلى جنبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها فانحط وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصي ثم عاد إلى صلاته وقريب منه إطلاق نحو الموثق لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي أو ترضعه وهي تتشهد وعليه فلو هوى بسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة أو لقتل حية أو لقضاء حاجة فلما انتهى إلى حد الركوع وأراد أن يجعله ركوعا لم يجز فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فيجب عليه الانتصاب ثم الهوي للركوع ولا يكون بذلك زيادة ركوع صرح بذلك الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى وفاقا للتذكرة ونهاية الإحكام وفيها ولا فرق بين العامد والناسي على إشكال قيل من حصول هيئة الركوع وعدم اعتبار النية لكل جزء كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة وغايته أنه لا ينوي غيره وفيه نظر ولو عجز عن الانحناء اقتصر على الممكن منه فإن الميسور لا يسقط بالمعسور وإلا يتمكن منه أصلا ولو بالاعتماد على شيء أومأ برأسه إن أمكن وإلا فبعينيه بلا خلاف للنصوص . [ الثاني الطمأنينة ] والثاني الطمأنينة إجماعا كما في الناصريات والغنية والمعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها وفي الخلاف الإجماع على ركنيتها وفي المنتهى بعد نقل الركنية عنه إن عنى بها ما بيناه فهو في موضع المنع على ما سيأتي من عدم إفساد الصلاة بتركه سهوا وإن أطلق عليه اسم الركن بمعنى أنه واجب إطلاقا لاسم الكل على الجزء فهو مسلم انتهى وهو حسن وفسرها كباقي الأصحاب بالسكون حتى يرجع كل عضو مستقر وإن قل قيل وهو معنى قول النبي ص في الخبر المروي في قرب الإسناد للحميري إذا ركع فليتم [ فليتمكّن ركوعه قالوا ويجب كونها بقدر الذكر الواجب وظاهرهم الإجماع عليه كما في المعتبر والمنتهى وغيرهما لكنه نسبه بعض الأفاضل إلى السرائر وكتب الماتن خاصة مشعر باختصاص هذا التحديد بها وليس كذلك لتصريح باقي الأصحاب أيضا بذلك جدا مع دعوى جملة منهم الإجماع عليه كما مضى وهو الحجة لا ما يقال من توقف الذكر الواجب عليها لأنه إنما يتم إذا لم يزد في الانحناء على قدر الواجب وإلا فيمكن الجمع بين مسمى الطمأنينة والذكر حين الركوع مع عدمها . [ الثالث تسبيحة واحدة كبيرة ] والثالث تسبيحة واحدة كبيرة وصورتها سبحان ربي العظيم وبحمده أو سبحان اللَّه ثلاثا وفاقا لجماعة للصحاح منها الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده فقال ثلاث وتجزيه واحدة ونحوه آخران لكن بزيادة قوله تامة بعد واحدة في أحدهما والظاهر أن المراد بالوحدة التامة التسبيحة الكبرى وبالثلاث الصغريات فإن جعل كل منهما في قالب الإجزاء يقتضي كونهما في مرتبة واحدة هذا مضافا إلى النصوص المصرحة بإجزاء الثلث الصغريات كالصحيح عن أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال ثلاث تسبيحات مترسلا تقول سبحان اللَّه سبحان اللَّه سبحان اللَّه ونحوه الموثق وغيره مما يأتي وبه يتضح إجمال الثلث تسبيحات في الصحاح لو كان وكذا في غيرها كالحسن بل الصحيح كما قيل يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا ونحوه آخر وغيره وفي قوله ع أو قدرهن إشارة إلى إجزاء التسبيحة الكبرى أيضا فإنها بقدر الثلث جدا مع ظهور جملة من النصوص في جوازها منها أتدري أي شيء حد الركوع والسجود قلت لا قال تسبح في الركوع ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص ثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له ومنها عن التسبيح في الركوع فقال تقول في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والفضل في سبع وقريب منه غيره وقصورهما عن إفادة تمام التسبيحة غير ضائر بعد وجوده في أخبار كثيرة منها الرضوي فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك وقل في ركوعك هذا التكبير اللهم لك ركعت ثم ساق الدعاء إلى أن قال بعد تمامه سبحان ربي العظيم وبحمده ثم ساق الكلام في السجود كذلك إلى أن قال سبحان ربي الأعلى وبحمده وبالجملة بهذه الأخبار بعد ضم بعضها مع بعض يتضح وجه صحة ما في المتن من التخيير بين الثلث الصغريات وواحدة كبرى وضعف القول بوجوبها خاصة كما عن النهاية وبإجزاء التسبيح مطلقا ولو واحدة صغرى مطلقا كما عن المرتضى وبالتخيير بين ثلاث كبريات ومثلها صغريات مع أفضلية الكبريات كما عن الحلبي وبوجوب ثلاث كبريات خاصة كما حكاه عن بعض علمائنا في التذكرة هذا مع دعوى الفاضل في المنتهى اتفاق كل من قال بتعيين التسبيح على ما هنا مؤذنا بكونه مجمعا عليه بينهم كل ذلك مع الاختيار ومع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى قطعا وفي المنتهى الإجماع عليه وفي المرسل المروي عن الهداية سبح في ركوعك ثلاثا تقول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات وفي السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات لأن اللَّه تعالى يقول إلى أن قال فإن قلت سبحان اللَّه سبحان اللَّه سبحان اللَّه أجزأك والتسبيحة الواحدة تجزي للمعتل والمريض والمستعجل